الخميس، 20 أكتوبر 2011

في حوار مفتوح مع الاديب قاسم والي


في حوار مفتوح مع الاديب قاسم والي
-الشعر الحقيقي لاينشغل بالاكاديميين بل ينشغل به الاكاديميون
اللغة لاتفخخ ولاتفجر من الخارج انها تحمل بذرة الحياة المتجدده
بالرغم من أدعائه اكتشاف فداحة الصمت متأخرا وكذا فداحة الهمس الفاجع الا انه افاض ببوحه في كل المساحات رغم انه على اعتاب كهولته كما يزعم!
اعترف ان مايسميه اوراقه المبعثره بل احلامه المؤجله لامست انكسارات ارواح الاخرين وجبرت خواطرهم الملقاة على قارعة الحيره ففي حوارنا المفتوح معه على ضفاف(النور) ملتقى الابداع اكتشفنا انه مازال بمواجهة الشمس والمطر!!
نجم الجابري




من بين كل اللحظات


جاءت واحده مستقاة بالضوء
والنار وندى الشجيرات
وانطلقت
في المدى نحو اللظى
فأضاءت لوحة السكرات 
فكنت
كالرحى تطحن الأخضر باليابس
حتى آخر السكرات
من أنت !
قاسم والي: أظنك تعود بي الى (انثيال) إذ آبتْ من بين كل الفراشات واحدة بالضوء وحين طحنت رحاي العذوبة وحين امتلأتُ بالوميض أما من أنا ؟! فلو رجعت إلى (سلالة الخوف ) مفتتح تراتيل أوروك لوجدت أربعة أبيات تبدأ بالضمير أنا تختزل جوابا فضفاضا  
س2
الفوضى عارمة حد التنظيم
في وطن محكوم بالتاريخ والبيرية
بل محكوم بالعقد العروبية
ومحكوم بين الساديةو السادية 
هل حملنا قبح الأشياء لوطن
يستنسخ كالببغاء
فهدا شعب لم يطق عليا
ما أجمل أن يكون لي وطن بلا أبناء
عندها تسقط كل الفروض والأبجدية
ويكون حلالا قتل النخل
وبالطرقات تكتمل البقية
هل من بقية!
قاسم والي: (وهج النجيع) تلك القصيدة المتسارعة كنبض خائف كانت تعْبُرُ بي الى المتاهة بسخرية الفجيعة المقيمة هنا على هذه الأرض ،أحاول أن أتجاوز الآن الى افتراض بهجتي!!   
س3قصائدك صخب_فوضى_ظلال -أضواء –زلزال وجحيم أحرقك فشمرت متابعا انسلال الشعر كالدمع حتى اكتمل السؤال في بغداد عشقك
هل مازلت لا تحويك الا عذراء باسلة!؟
قاسم والي: هي هكذا القصائد بعيدا عن السكونية في المبنى والمعنى لو كانت قصائدي غير ما ذكرتَ لكنتُ غيري تماما وبغداد حبيبتي الباسلة الأثيرة التي يخفق لها القلب وتشرئب لها الأعناق الآن وغداً
س4صديقاتك للذكرى وعلى ورق تلفع بالحزن والأرصفة  وعويل يسافر
خلف تخوم الروح  فلياليك القاحلة أوجدتكَ وهنا سر المسألة
ما تقول؟
قاسم والي:أنت تخضع كعادتك النص الموسوم(ذكرى) لتأويلك الخاص ..لن أقول شيئا.! لك ولغيرك ما يقولون ،هذه مهمة الشعر وليست مهمة الشاعر على أية حال يا نجم الجابري الحبيب
س5هل أن الشاعر من ينزل الشعر من آفاق النخبة وسمائها كما يقولون الى ضفاف العوز والفاقة والثورة إن صح التدبير؟ أم أن الشعر هو العشق وبه تستقيم المقادير؟ أم ماذا؟
قاسم والي: الأمم والظروف المتباينة تفرضان نوع الشعر وتصنعان آفاقه لم يعد الشعر وسيلة لإحداث الثورات  في ظل الوسائل الأخرى المتاحة الآن أو لنقل ليس الوسيلة الوحيدة لذا فهو يجترح آفاقه الإنسانية الشاسعة ليكون العشق وكما كان دائما محورا دائم الحركة في قلب الشعر النابض بالعنفوان
س6متى انبثق ديوانك الأول الشاهد عليك؟
قاسم والي: عندما اجتمعت إرادة الحبيب الشاعر يحيى السماوي وبضع نصوص مبثوثة هنا وهناك وحاسوب!! والشعر أصلا لإشهار الفضيحة المتوارية خلف الصمت!
س7بعض من يكتب الشعر يعتبر مسايرة الحداثة تغيير أقنعة وبعضهم يرى ان يعمم الشعر ويأممه ويدخله كل البيوت؟أنت في أي عين ترى؟
قاسم والي:الشعر كائن مناضل يبحث بشقاء وبكد وبعدم تهاون أو استسلام عن إدامة زخمه المتعاظم عبر الإنسان والأزمنة ليدخل البيوت ويخترق المخادع ويشارك على الموائد لذلك كان التجريب العظيم للشعراء لالتقاط الومضة القادرة على فعل كل تلك الأشياء ومنح كل تلك العطايا وسيستمر
س8الشعر العمودي اوجد جدارا لغويا يحول دون سريان المتعة وأكثر إيغالا في الفسيفساء واستنساخ الغرض إلى م نبقي ذائقتنا أسيرة العرافين من الأكاديميين؟!
قاسم والي:من قال؟! نعم هناك ما يمكن ان نسميها عصائد عمودية ، ولكن شعرا عموديا يملك روح الشعر العظيمة مازال قائما ومتوثبا وقادرا على الفعل- فعل الإبهاج وفعل اجتراح الانفعال به.. بعض الشعراء ينسون أنهم في الألفية الثالثة فينكصون عبر الأزمنة فيكتبون ضغائن عمودية يسمونها هجاءاً ومرابح عمودية ويسمونها مدائحاً ونفخا للذوات القزمة يسمونه فخرا 
إن بعض الإغراض ليست إنسانية فهي بذلك ليست شعرية في أي قالب صيغت..فالهجاء افتراء عيوب على احد ما أو تضخيمها لغرض إسقاطه والمدح إبراز خصال دافع الجوائز أو تضخيمها بغرض الاسترفاد ونيل الأعطيات والفخر تضخيم أو اختراع مزايا بغرض الإيهام بالكمال..والشعر الحقيقي لا ينشغل بالأكاديميين بل ينشغل به الأكاديميون!



س9هل جاء شعرك مستلهما قصيدة الإنسان مسقطا قاموس الاختفاء وراء اللغة لان الإنسان البسيط هو هدف القصيدة وهو من ينظمها؟
قاسم والي: جاهدت كثيراً لأن تكون اللغة المتاحة الوسيلة لاستلهام وتبني قضية الإنسان بكل تشعبها وهيمنتها .. أعتقد أن مهمة الشعر هي هذه قبل كل التزويقات الفنية والجمالية على أهميتها أيضا
س10الشعر الحديث معبأ بالطلاسم والومضات الفارغة أحيانا هل إننا إذن أمام أزمة شعرية أو أدبية، ماذا ترى أنت؟!
قاسم والي: الشعر يعود الآن الى رحم المشاعر الخلاقة بعيداً عن سطوة دهور من محاولات تشويه جماله ونصاعته وملكوتيته  باجتراح المباني الثابتة والمحسنات البديعية لإرضاء جمهرة من النقاد المتكلسين ..أرجو أن لا تُطلَق الأحكام المتسرعة .نعم هناك هذيانات عندما يتم التهاون بالهارموني لصالح الضجة وبالمعنى لصالح الهراء يمكن تشخيصها وتجاوزها بالعين والأذن الخبيرتين والذهن الواعي
س11من يوغل في التقليد يرى ان الشعر( النثر) نوع من الاكتشاف وتفجير كوني لسر الاسرار ومعرفة بالعصر ومسايرته؟!
ماذا ترى؟
قاسم والي: ليس من  يوغل بالتقليد يا نجم بل من يعيد الاكتشاف ولا يمكن أن نقول الشعر (النثر) نعم لإطلاق مصطلح (قصيدة النثر) حاليا على الأقل، شخصيا أرى تجاوز هذا، فالشعر شعر بذاته لا بشكله .بعد أن تجاوزنا التعريف الكلاسيكي للشعر على أنه كلام موزون مقفى وحسب!
س12بعض جهابذة اللغة كما يقول احد الشعراء يرون أن اللغة صندوق سحري يجب ان لا نلامسه بينما يرى غيرهم أن اللغة يجب أن تفجر؟ هل أنت مع تفخيخ اللغة أم تفجيرها؟
قاسم والي :لا تفجير بلا تفخيخ مسبق ولكنني أعترض على الاصطلاح أصلا اللغة لا تفخخ ولا تفجر من الخارج إنها تحمل بذرة الحياة المتجددة عندما يتلاعب الوعي بالصوت الذي تعطيه الأبجدية لغرض الخلق المتجدد 
س13انت  تكتب قضية المرحلة (قصيدة المرحلة) مما يعني أن الشعر يجمد بالمرحلة ويقف عن السير هل ترضى أن يشار لبوحك كما تستعاد الأشرطة  الصدئة؟!
قاسم والي: القصائد العظيمة والملاحم الخالدة كلها قصائد وملاحم مرحلة ولكننا نستعيدها دائما ليس كأشرطة صدئة بل كنتاج إنساني يحمل خلوده وحيويته معه دائما 


س14اذا اعتبرنا بعد المجد أن للشعر (فايروسا) أو لوثة وراثية فمن أين أتتك هذه اللعنة أكانت مقترنة بالشياطين والطواويس أحيانا؟
قاسم والي:لقد أتت ْمن حيث أتتْ ربما من عوالم أخرى ولكنها قدرية تماما..حيث الشعور بالدوران داخلها أعني تلك اللعنة
س15اذا كانت الأرض  مسرح الشعر فالطفوله نباتها الأول والأيام ماءً كيف استقام ثالوثك الواقعي وصرت رقيقا كالنسمة؟
قاسم والي: هل أنا رقيق كالنسمة ؟!أنت تراني بعينيك المحبتين فقط
س16في المبادئ هناك من يرى أن الشعر يضع عبوة ناسفه تحت عجلة خشبية متهالكة فهل يعني أن الشعر ليس منافقا أبدا؟!
قاسم والي: يبدو أن للظرف الراهن الذي يمر به العراق بصمته على أسئلتك ،أنت تستخدم كلماتك الناسفة المفخخة في صياغتها ..ليس الشعر من يوصم بالنفاق على أية حال ،ربما الشعراء وكأي كائن بشري قد يصابون بهذا البلاء.
س17منذ البدء اقترن الشعر بالمرأة والعشق فهناك تناسبا عكسيا فكلما وجدت السعادة اختفى الشعر واضمحل العشق فالشعر مقترن باللوعة والفراق؟ هل أن خصومة المرأة المعشوقة مصدر الشعر وسر نمائه؟


قاسم والي: لست ادري..ربما.. الشعر يحتاج دائما للمشاعر ليفيض ويتوهج وينمو إلا أن اقتران الشعر الذكوري بالمرأة من المسلمات،وقد أجبت سابقا 
حول محورية العشق في قلوب الشعراء الضاجة بالعنفوان


س18أي قصائدك الأكثر عشقا؟
قاسم والي:لن استخدم صيغة التفضيل (أكثر) بينهن فبين –ليلة القصيدة- و-جسدان-و- سيرة النزوات- و-لصديقتي ليس للنشر-و-غادرت من جسدي-و- صخب الصمت-لا يمكن المفاضلة من قبلي على الأقل ربما بين قرائي 
س19تراتيل أوروك مزج بين النماء والعشق والآخرة معجونة باللوعة على وطن مستباح من أهله قبل الغرباء كيف أضحى تراتيلا؟!
قاسم والي: لأن التراتيل يجب أن تحلق في كل تلك الفضاءات.لتلبس اسمها ثوبا فضفاضا للفرح والحداد معا
س20بوحك جاء متزامنا مع إفلاس الوطن فقررت البوح على ورقه خاملة تاركا المساحات تواجه فداحة الانتظار؟!
قاسم والي:لم يعد البوح داخل أصغر المساحات- مساحة الورقة أو مساحة أذن الحبيبة- كما كان إبان الحلكة الغامرة والمقصلة الأبدية لقد اكتشفت فداحة الصمت وإن كان اكتشافا متأخرا فقررت البوح خارجهما لاستريح


س21حملت مالا تستطيع تحمله
ورميت اجوبتك بوجه الاسئله
ورفعت رأسك بعدما أنهت مهمتها عليه المقصلة
صبر ملحمي أم ضعف خانع استوطن كل الجوانح أم استسلام ثوري أو تكتيك لتقية لم تكمل آياتها حنجرتك فقد مت ولم تمت شفاه البسملة لكنك عدت كالمجنون تبحث عن حيرة أم مقبرة ماذا ترى في روح النص حين ترنح المعنى باب القلقلة؟؟؟!!
قاسم والي: لكل تأويله الخاص للنص المفتوح  وبما أن (سلالة الخوف) نص مفتوح على رأي الدكتور الناقد مرتضى الشاوي فهو يملك الكثير من التأويلات من بينها تأويلاتك أنت 
س22كنت قنبلة حينما جاء المخاض بولادة أحرفك وقمصانك الحمراء أكذوبة عاجلة صدقتها لفرط انفعالاتك الزائلة واعتدلت فوق احتمال المشتكى الهاطلة؟هل أن مسير البوح في تراتيل أوروك كالندى على أزهار ذابلة 
قاسم والي: يا للمقدمة  المركبة للسؤال البسيط ,لا أدري ربما كالندى على الأزهار الذابلة  أو غير الذابلة البتة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق