من هو باقر السماوي ؟
ـ هو واحد من الاف الذين سكن الوجع العراقي قلبه وحمل صلبان المنافي وصخرة سيزيف وحرارة الغربة ..... يعتلي جبل الالام في كل مرة ولا زالت قمة الاماني بعيدة
اتيت احمل صلباني على كتفي
ميمما شطر الامي الى النجف
واحمل التربة الحمراء بين يدي
وجرحنا في طفوف الله لم يجف
* جداول تحترق ؟هل اوجدت فيها كل احتراقاتك؟
ـ في الحقيقة لا .....ما يزال العراق يحترق وما زالت الملايين من ابناء شعبي تتوجع ومازال الالم والحرمان يعتصر الكثيرين ،كلمة واحدة لاتطفأ الموقد ،وديوان كامل لايطفأ، حريق الغابة .
* هل نجد متسعا" اخر لأحتراقات اخرى بعد ان هبت عاصفة احتراقات لوطن يغتال فيه النخيل ؟
ـ أجد الجواب في سؤالك نعم للاسف هناك من يذبح العصافير ويدعي بانها رسالة سماوية الشعر كالعتقاء ،يخرج مدويا"صارخا"يشخص الخلل ويفضح القتلة الذين يغتالون النخيل ويسرقون بسمة الاطفال قلة قليلة ولايصح الا الصحيح ،لن تستطيع سيوف الغدر وكل الفلسفات المريضة ان تؤسس لدولة الشيطان ،ربما تؤذي نعم الا ان عمرها قصير ،لذلك على المثقف ان ينتبه ويجسد ابداعاته في كل فنون الادب ،عليه ان يصنع مصابيح تالقه في دروب الحياة ،ويحترق لينير طريق الغير،والشاعر كتلة من القلق ،هذا التاثر المتمرد الذي لايعترف بانصاف الحلول.
* في مجموعتك الاولى هناك امان مؤجلة وحوارات على الطريق وحلم ليلى تعطي ثمار لاشجار جداولها تحترق ؟
ـ لابد من وجود نهاية للنفق المظلم ،انا متفائل بطبعي ، وواثق مئة بالمئة ان عمر الشر قصير ولاتنتصر الا ارادة الخير ان طال الزمن ام قصر ،لذلك الامل موجود والخير لايزال في نفوس الكثيرين والحلم الذي يفيد الناس لابد ان يتحقق يوما ما، لقد انتصر الحسين (ع) في كربلاء عاصمة الدموع ومنهل الفجيعة رغم قلة العدد وخذلان الناصر ،كان مظلوما وحيدا لكنه الان قبلة العالم والمثال الذي يحتذى ،ثم ان احتراق الاشجار لايعني قلعها من جذورها وكثرة اللهب لاتعني موت البلابل .
* طقس الكتابة ..البعض ينتظر ولادة القصيدة فيظل ساهرا ليله والبعض يعتقد ان ليس هناك دليلا يحفز اعماقه ويجعله مستعدا لملاواة ارهاصات الولادة ، كيف يسجل باقر السماوي إبداعة وهل من زمان تدكدكه القصيدة ام ماذا ؟
ـ القصيدة هي فيض تلقائي لحظة معاناة الشاعر والقصيدة تولد من رحم الالم والعذابات والدفقة الاولى للقصيدة وهي التي تحدد معالمها، والقصيدة هي التي تكتب الشاعر وليس العكس
انا وشعري كتابات مؤجلة
ان القصيدة احلى حين تكتبيني
والشاعر عليه ان يتمسك بالشعر لأنه تعميق ملغز لااستفهاما، وهو يطرح الكثير من الاسئلة ويرسم علامات استفهام كبيرة وهو صورة من تحول الروح امام خمودها الارضي او لانه قدر مألوف لكل من اصيب بهذا الوله الذي لاسبيل الى علاجه ، يجب ان يكون للشعر موقف واضح وقوي امام ذاكرتنا التي في طريقها الى التلاشي وأمام مدننا التي خربتها الهمجية والحروب لهذا يبقى الشعر مهمتنا وقدرنا لان الله خلقنا من كلمة تأكل وتمشي وتخيف ونحاول جاهدين ان لاياكلنا الصدأ البطئ والقصيدة هي التي تقتنص لحظتها ومكانها .
* اذا كان هناك استقبال للفكرة عن الشاعر بزمن مجهول كيف استطاع هوميروس الايتاء بالألياذة ؟! الا ترى ان القصيدة تولد كوهم وردي يداهم شيخا"يحب صبية فيكتشف الواقع قبل ان تغادره أرهاصاته؟؟
ـ ان الشعراء اكثر الناس تجرعا للخيبات في هذه الحياة،من هنا يتاتى الاخلاص للشعر ، والترهب في محرابه والشاعر يعني الاشياء اكثر من غيره كما هو يعني طرح الاسئلة ولكن ليس من الضرورة الاجابة عنها ,وهو الذي يحمل قرون استشعار لتحسس طريق الحياة لذلك يجب توظيف الشعر بوصفه مخيلة لانجاز اشياء مهمة وعميقة ،والشاعر الجيد هو الذي يخلق الغد الافضل لاان يرمم الواقع المريض.
* امتلكت صدق الشعر وخلاصة الوجد في قصيدتك (أمي) هل كان النص عودة وحنين الى الطفولة والبراءة ام هي لحظة وعرفانا للام لأن الجنة تحت اقدامها دائما ؟.
ـ الرجال مهما كبروا فهم صغار بنظر امهاتهم ويحن الرجل دائما الى بؤرة الحنان وموئل الخصب والحضن الطاهر الذي نما وترعرع فيه كل الكلام مقزما امام عملاق الام وكل المشاعر يتيمة أمام هذا الشلال الجارف من العواطف النبيلة هل يستطيع الشعر كل الشعر ان يعوض عذابات الام ..... هذا الكائن المخلوق من الرحمة والمجبول على الحب.
* كتبت الشعر الحر والعمودي ودخلت في مدرسة قباني لكنك لم تكتب قصيدة النثر،فهل ترى ان القصيدة النثرية تعاني قصورا ام ماذا؟
ـ لقصيدة النثر جمهورها ومريديها وانا اقف احتراما للشعراء الكبار الذين يكتبون قصيدة النثر بقوة ورصانة لكني اجد الكثير من قصائد النثر مجرد تعابير مضخمة في قالب لغوي ،اقول كما قال شاعر العراق بدر شاكر السياب ،ليكتب من اراد ان يكتب قصيدة النثر والتفعيلة شرط ان يكتب الف بيت من الشعر العمودي ،هذا ربما المحك والفيصل للكثير من الذين يخوضون في عالم قصيدة النثر .
* انت متخصص في عالم غير عالم الادب والشعر كيف استطعت تجاوز الموهبة المتاصلة واتخذت هذا المنحى؟
ـ لوكانت الدولة ترعى المبدعين لطقت الزراعة بالثلاث ،لكن الزراعة هي التي تطعم اطفالي وليس الشعر وعلى فكرة ان الشعر والزراعة وجهان لعملة واحدة، فالارض بيئة خصبة لولادة كائن حي يعطي ثمرا يغذي الجسد ،والشعر فضاء رحب لولادة قصيدة تغذي الروح وقد آلى الشعر على نفسه الا ان يفضح واقعا فاسدا ويؤشر مواقع الخلل والزلل في المجتمع وليست قصيدة( بلقيس) لنزار قباني ببعيدة عنا فلقد حركت الشارع العربي من المحيط الى الخليج ،بينما ولدت قصيدة "يوميات سياف عربي "صحوة متاخرة للكثير من الذين سكنوا ابراجهم العاجية والتي كشفت زيف العنتريات الفارغة التي ما قتلت ذبابة حينما يتخلى "القائد الضرورة "عن كل مقومات الشرف ليترك الشعب يواجه مصيره المظلم ،ليس هنالك شعب يهرب من عذاباته وقدره لكن الاقسى ان تكون هذه العذابات من صنع الاقارب
لظلم ذوي القربى اشد غضاضة
على المرء من وقع الحسام المهند
ان قضية الحسين (ع)تتجسد في اهلنا كل يوم الفارق الوحيد فقط في المنزلة ،لاأحد يدعي بانه بمقام الحسين (ع) لكن القتل اليومي والعشوائي تجعل من جراحنا كربلاء متجددة ونزف يومي يدفع ثمنه الابرياء من الفقراء والكادحين
كأن يوم الطفوف في عوائلنا
واحرقت خيلهم ماكان يؤينا
وقد صعدنا الى الاعواد في انف
كنا ...المضحين.. ماكنا المساجينا
وتحت كل رمال الدرب كوكبة
من الاباة...وما خافوا السلاطينا
* هل شاركت في مهرجانات ؟ وكيف تنظر لاحتفائية المراجع الادبية بروادها؟
ـ لقد شاركت خارج العراق وحصلت على اكثر من شهادة تقديرية ولكن دعني أقول لك شيئأ" انني افضل ان القي قصيدة في مدينتي الصغيرة على ان القيها في مدينة لاتتعاطف مع الهم والجرح العراقي وتحمل مشاعر من الاسمنت المقاوم لعذابات العراقيين اما احتفالية المراجع الادبية بروادها فلا زالت دون الطموح وتتداخل فيها عوامل وابعاد شتى ، فنحن امة اهملت مبدعيها.
* نقرأ عن نشاطات لاتحاد الادباء لكل المحافظات كيف تقيم اداء الاتحاد المحلي قياسا لتلك المحافظات ؟
ـ ربما يكون تلكؤ في عمل الاتحاد ،اخشى ان يكون الاتحاد يوما ما بلا لون وطعم ورائحة ،نطمح ان يترك الاتحاد بصماته على المشهد الثقافي داخل وخارج المحافظة ربما البعض معذور لكن تنتابنا الحيرة احيانا من ان تجمعات ثقافية بسيطة لها استمراريتها افضل من نشاط الاتحاد .
* كيف تنظر إلى الحركة الثقافية في المحافظة بعين متلقي متلقي أو أكاديمي زراعي ؟؟
ـ ينتابني دوما هاجسا بان الشعر ربما ينقرض بعد ثلاثين أو خمسين سنة ما لم نؤسس لحركة أدبية تعتمد على دعم الشباب وتأهيله وزجه في المنتديات الأدبية، محافظة المثنى (السماوة) غنية بطاقات أبداعية جيدة إذا لم نلتفت إليها قد تهرب من بين أصابعنا في زمن العولمة والانترنيت، هذا الشعوريقلقني بغض النظر عن كوني متلقي أو أكاديمي زراعي الإحساس بالشعر واحد،الشعر بالنسبة لي الواحة التي اهرب إليها وأتنفس فيها الأوكسجين بعيدا عن دخان المعامل وضجيج الأسواق.
* أنت مقل ،أفلا تعتقد إن مجموعتك اليتيمة لا تتناسب مع إمكانيتك الرائعة ومن حق القراء إن تتحفهم بمزيد من الإبداع ؟؟
ـ بالعكس يا عزيزي ،لدي ألان أربع مخطوطات جاهزة للطبع"حينما تمطر كفي حجرا،قضبان ومزامير ،الجراح امرأة ،سمراء تحفر في ذاكرتي " وأعكف حاليا على المخطوطة الخامسة (اعترافات متأخرة ) لكن أقول كم مرة اقتطع رغيفا من أطفالي لأطبع منه ديوان أخر،ثم إن الشعر لدي هواية أنا لا ألهث وراء الاضواء ودائما أقول باني قادر على كتابة قصيدة وأضافة لبنة في جدار الشعر العربي ، قد تخفي الصحراء عشرات الجداول العذبة بين ثناياها .
* تميز شعراء الغربة عن إقرانهم الذين عاشوا اغترابا بالوطن أشياء كثيرة كيف تفسر هذا ؟
ـ ليس من شاعر أصيل الا واكلته الذكريات في ساعة من زمن الغربة والمنافي ،لقد حمل شعراء الغربة العراق في قلوبهم واشتياقهم نحو الوطن الى درجة الجنون لاشئ يعوض العراق .. لقد رجعت الى العراق حال سقوط الطاغية التصاقنا بالارض اكبر من كل شئ ورغم هذا كان الله في عون من بقي تحت ظل النظام ووحشيته ،لكن تبقى مرارة الغربة ترسم ضلالها القاتمة علينا في زمن قل فيه الاخوان وابتعد الاقربون والشاعر كتلة متوهجة من القلق، ان احتراق الاشجار ياصديقي لايعني لا يعني رحيل العصافير
* كيف تنظر الى :عملاق الجنوب يحيى السماوي ، سعد سباهي ،صادق الزعيري ،زيد الشهيد؟
ـ يحيى السماوي ،هذا الطائر المهاجر ،هذا النورس الجميل رجل مسكون بالهم العراقي ينزف شعرا" وتعتصره دوامة الغربة ولازال يبحر في فضاء الكلمة باحثا عن مفردات تطوي له المسافات وتعيده للوطن المعاناة.
ـ سعد سباهي : نخلة سماوية باسقة على ضفاف الفرات تتغذى من ارض خصبة للشعر العربي وفي كل مرة ترمي هذه الشجرة المجروحة فلذات كبدها من القصائد الجميلة.
ـ صادق الزعيري : شاعر له شاعريته الخاصة لولا ان سوق العمل سحبه من واحة الشعر قليل.
ـ زيد الشهيد:رجل نذر كل حياته من اجل قلمه ،كتلة من النشاط والحيوية دؤوب على الكتابة ، ومتفرد في عشقه الصحفي .
* اجبني بصراحة:هل انت راض عن باقر السمااوي ولماذا ؟، أفضل صحيفة في المحافظة ؟؟ولماذا ،أفضل شاعر أو قاص ؟
ـ بالطبع لا ، ربما تعني رضا الشخص عن نفسه نهاية المطاف وانا اكره الوقوف عند الفواصل ،الطموح موجود مازال الانسان حي ،وهناك كائن صغير في داخلني يشاكسني دوما"ويناقشني دوما في اشعاري وقصائدي قائلا لي انك تستطيع ان تكتب الافضل ،جرب مرة اخرى، يجب ان يواكب الشاعر الحركة الثقافية ويضيف شيئا" كبيرا".
ـ أفضل صحيفة في المحافظة هي التي تعتني بشؤون المحافظة وهمومها اكثر من غيرها وأجد صحيفة السماوة ربما اقرب الى نفوس الكثيرين من اهالي المحافظة.
ـ افضل شاعر عرفته الى قلبى هو الاخ العزيز يحيى الطوبجي من شعراء المحافظة ،اما عراقيا مازلت انظر الى جبل السياب رغم سهول الجنوب الواسعة .
ـ افضل قاص في المحافظة أعتقد وبدون مجاملة الاخ والصديق زيد الشهيد هذا الكائن المتوهج دفئا وقراءة .
* لوكنت : رئيس تحرير ماذا تفعل بفائض مبالغ الاعلانات ؟
- رئيس اتحاد الادباء هل تقبل بكل الاعضاء المسجلين بالاتحاد ؟
ـ اوزعها على العاملين بالجريدة طبعا"،واثأر لكل الاقلام الشريفة التي باعت اثاث بيتها ولم تبع شرف المهنة وقداسة البحث عن الحقيقة.
ـ المفروض اقبل على ولو على مضض، قال الامام علي (ع) "الة الرياسة سعة الصدر "يجب ان يحتوي المسؤول الاول كل ماموجود من اعضاء مسجلين او غير مسجلين.
* اخر قصيدة كتبتها ولم تنشرها ؟
ـ بالحقيقةهي ليست جديدة هي تكملة لقصيدة قديمة أسمها "اسماء" هذه القصيدة لها ذكرى خاصة القيتها في احدى مقابلاتي الاذاعية في دولة عربية حينما سالني المذيع باستغراب لماذا العراقيون لديهم الشعر مثل الخبز ؟؟؟
فقلت له ان في شخصية العراقي هامش كبير من الحزن ومساحة واسعة من العاطفة وهذان العنصران مهمان لولادة الشعر فالعراقي اما يكتب الشعر أو يعشقه اما قصيدة أسماء فكتبت لها مقطعااخر بانتضار النشر:
يا ابنة العم ضاع فيك الدواء
قتلتني بسحرها اسماء
الهذا فتحت في القلب جرحا
كل جرح باضلعي ...كبرياء
ان حزني رغم المصائب مجد
ودموعي حمامة بيضاء
ورصيدي من الضحايا كثار
كلهم ياحبيبتي ابرياء
دون ذنب على الطريق ذبحنا
فبكا الله حولنا والسماء
وتمادت بنو امية حتى
عانقت قبة الهدى الاشلاء
يا ابنة العم مالجرحي حد
فثيابي قد طرزتها الدماء.
* كيف تنظر الى جريدة السماوة لتحقيق لقاءات مع مثقفي المحافظة ؟ ومن ترشح لنيل جائزة الجريدة 2005 في (القصة ،الشعر،الصحافة ...الخ ) ؟
ـ اقف احتراما لكل العاملين في جريدة السماوة، هذه مبادرة تستحق الثناء والتقدير يجب ان تسلط الاضواء على مبدعي المحافظة ليعرف الناس ان رحم المدينة خصب وقادر على ولادة مبدعين في كل مناحي الادب، اما ترشيح جائزة الجريدة لعام 2005 في القصة / زيد الشهيد، الشعر/ للشاعر يحيى السماوى ،الصحافة / نجم الجابري ،المسرح / فيصل جابر وشكرا لكل الجهود الخيرة التي تبذلها جريدة السماوة والعاملين
اتمنى لك النجاح والموفقيه في عملك
ردحذفaشكرا على المرور الكريم
ردحذف